الفنان السوري بهجت اسكندر :جمال سورية وقوتها تكمن بطبيعتها الجميلة و حضاراتها القديمة

Feltöltés időpontja: 2008. szeptember 21. 17:16
حقق حلمه بامتلاك كاميرا بعد سفره للدراسة
المصور العالمي بهجت اسكندر من أبناء جبلة ، ذهب إلى المجر في نهاية الستينات بقصد الدراسة، وهناك دخل عالم التصوير الضوئي من أبوابه الواسعة،

فأتقن وبمهارة عالية كل الجزيئيات التي تتعلق بمراحل التصوير والتحميض والطبع ، وشارك في الكثير من المعارض التي أقيمت هناك ، وأصبح لديه أسلوبه وبصمته الخاصة في التصوير وبات المجريون يعرفون هذه البصمة عندما يرون أي صور خاصة به وأينما كانت.
"سيريانيوز" التقت الفنان إسكندر أثناء زيارته لمدينة جبلة ومشاركته بمهرجان جبلة الثقافي :
حلم ...

قال "اسكنجر " في بداية حديثه : إن التصوير الضوئي استهواني منذ الصغر لكن الظروف المادية  والفقر حال دون أن أحقق حلمي في امتلاك كاميرا ، فعندما ذهبت إلى المجر لإكمال دراستي هناك ، أول عمل قمت به اشتريت كاميرا نوع " Zent  " من أول منحة دراسية ،وكان ذلك في عيد الميلاد واعتبرتها هدية الميلاد ، ومن حينها قررت أن لا أزور مختبرات التحميض ، بل أن قوم بكل المراحل بنفسي.
وتابع قائلاً : وأول صورة استلمت عليها جائزة عام ١٩٦٨ ، كانت لفتاة جميلة شعرها طويل تقف تنتظر على موقف الباص في مدينة كشكميت التي أعيش بها حيث جذب اهتمامي أناقتها ولباسها وكأنها ذاهبة إلى موعد ما ، فالتقطت صورة لها وبطريق الصدفة ظهر خلفها ملصق لفيلم سينمائي عنوانه علامة استفهام "؟" وأحسست أن موضوع الصورة يتطابق مع عنوان الفيلم فسميتها بنفس الاسم .
 
 
حصل الفنان على أكثر من مئة جائزة في المجر وخارجها ، لكن أكثرها أثراً في نفسه كان  وسام الاستحقاق المجري من مرتبة فارس  والذي منحه إياه الرئيس المجري تقديراً لأعماله الفنية الإبداعية بمناسبة الثورة المجرية ويقول بهجت : عندما حصلت على هذا الوسام شعرت أنه لا يخصني وحدي بل بلدي و شعبي وأهلي وأصدقائي  ، وهذا الوسام محدود لعدة شخصيات في العالم ..
ويرى أن أجمل الصور التي التقطتها عدسته كانت بالأسود والأبيض ويذكر:  إن هذين اللونين يملكان ألواناً داخلية نفسانية متعددة، ويعطيان حدة في المعالم أكثر من التصوير بالألوان، فعندما أنظر إلى أي صورة من تلك الصور تجرني في نفق عميق يحثني على معرفة المضمون، وعند قيامي بتصوير أي إنسان أحاول التحدث معه لمدة معينة خلالها أراقب الأشياء التي يمكن أن آخذها من شخصيته وماذا يجري بداخله من خلال لغة عيونه وحركة شفاهه وقسمات وجهه وحركة جسمه، وأتحين الفرصة المناسبة لالتقاط الحالات العفوية وأبتعد قدر الإمكان عن وضعيات التصنّع أمام الكاميرا.
وتحتل الصور المتعلقة بالحالات الاجتماعية المرتبة الأولى في سلم اهتمامات الفنان إسكندر ويقول في هذا الإطار : أحب الصور المعبرة عن حالات الإنسان ومعيشته إن كان في الريف أو المدينة ، ومنذ أربعين عاماً أي منذ أن بدأت التصوير حاولت رصد الريف المجري الذي وجدت فيه كل الجوانب الإنسانية وكأني في الريف السوري ، ولم يحدث أن قمت باستغلال صور الناس وحالاتهم المتردية بل أقوم بالتعبير عن أوضاعهم وأوجاعهم ونقلها للآخرين .
التراث ذاكرة الشعوب
كذلك لدى الفنان اهتمام كبير بالطبيعة والبيئة ويقول : أنا حزين لما آل إليه الوضع البيئي وأنا أعتبر أن الطبيعة والبيئة هي أم الإنسان فإذا لم يحافظ عليها فعلى من يحافظ ، لذلك أدعو من خلال الصور لحماية الطبيعة بالمقارنة بين ما هو جميل فيها وبين الوضع المزري لبعض المواقع الطبيعية  بسبب التلوث ، ومن كثرة تعلقي بالبيئة أسست جمعية في المجر منذ خمس سنوات مهمتها العمل على حماية البيئة.
و حول أهمية التوثيق من خلال الصورة يتابع قائلاً : إن جمال سورية وقوتها تكمن بطبيعتها الجميلة ووجود الحضارات القديمة مثل تدمر وأوغاريت.. و وغيرها من الحضارات التي مرت على المنطقة وكذلك المباني والمواقع  الأثرية الغنية  إضافة للحياة الاجتماعية والجوانب التراثية الفنية، وكل هذه تحتاج إلى توثيق من خلال تصوير كل مدينة وقرية بحاراتها وأزقتها وشوارعها وطبيعتها وآثارها والاهتمام بجميع جوانب حياة السكان ولباسهم لتعريف الأجيال الحالية والقادمة بغنى الحياة السورية، فحسب رأيي نحن لا نهتم لا بالتاريخ ولا بالجغرافيا، لذلك لابد من الإشارة إلى ضرورة الاهتمام بالتراث الشعبي وتوثيقه كي لا يضيع في زحمة موضة «العولمة» والحضارات التي تحاول فرض نفسها .. فمثلاً  المجريون  يهتمون بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي  لكن يتخوفون من طمس شخصيتهم وهويتهم الخاصة في زخم الحضارة الأوروبية فهم غير مستعدين للتنازل ولا بأي شكل من الأشكال عن الهوية الشخصية وطريقة العيش وأغانيهم الشعبية ورقصاتهم الفلكلورية... وهنا تكمن أهمية التوثيق التراثي لأنه ذاكرة الشعوب
ويكره الفنان بهجت الصور الجامدة لذلك  يختار الصور التي تعطيك إحساساً بالحركة عندما تراها ويقول :أحاول تحريك الجامد في صور الطبيعة فمثلاً عند سقوط نقطة الماء في ماء ساكن تحدث حركة هنا ألتقط صورتي. أو كيف تدحرج أمواج البحر كرة أو بطيخة على رمال الشاطئ وغيرها
                                                  
 
لمحة عن الفنان ‏
ولد الفنان اسكندر عام ١٩٤٣ في قرية البرازين التابعة لمدينة جبلة سافر إلى المجر منذ عام ١٩٦٧ بقصد إكمال التحصيل العلمي، حصل على شهادة في الهندسة المعمارية عام ١٩٧١ وفي عام ١٩٧٦ حصل على شهادة أستاذ مهندس، عمل لدى شركات مجرية عديدة كمهندس، ومثّل إحدى الشركات لعدة سنوات في المغرب والجزائر وحاليا يعيش ويعمل في مدينة كشكميت والتي لا تبعد سوى ٨٠ كم عن العاصمة بودابست، مارس هواية التصوير منذ عام ١٩٦٨ وشارك في معارض فنية هنغارية وعالمية بالإضافة إلى أكثر من ٢٥٠ معرضاً شخصياً ومنذ عام ١٩٩٠ افتتح في مدينة كشكميت صالة عرض خاصة لتصوير الأعمال الدعائية والأزياء والموضة والكتالوجات الخاصة بالشركات بالإضافة للتصوير لبعض الجرائد والمجلات عرضت صوره في بلدان عدة منها كندا، أمريكا، يوغسلافيا، الجزائر، رومانيا، الدانمارك ، نيوزلاندا، فرنسا وفي بلده الأم سورية .‏
 


0.255086 sec. | Oldalletöltés: 380934 | Copyright © Bahget Iskander 2008.
eXTReMe Tracker